العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

إلا الجهد ، وقد تركت عيالي جياعا ، فلما سمعت بكاء هم ، لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي ، هذه حالي وقصتي ، فانهملت عينا أمير المؤمنين عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته ، وقال : أحلف بالذي حلف به ما أزعجني إلا الذي أزعجك ، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدينار إليه ، ورجع حتى دخل المسجد ، فصلى الظهر والعصر والمغرب . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب ، مر بعلى وهو في الصف الاخر فلكزه رسول الله برجله ، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد ، فسلم عليه ، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا با الحسن هل عندك شئ تعشيناه ؟ فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد عرف ما كان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه ، بوحي من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وأمر أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة . فلما نظر إلى سكوته قال : يا با الحسن مالك لا تقول : لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك ، فقال حياء وكرما : فاذهب بنا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة ، وهي في مصلاها قد قضت صلاتها ، وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها ، فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيده على كريمتها ، وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت : بخير قال : عشينا رحمك الله وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي عليه السلام . فلما نظر علي عليه السلام إلى الطعام ، وشم ريحه ، رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخط منك ؟ فقال : أي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ قال : فنظرت إلى السماء وقالت : إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقا ، فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ، ولم أشم مثل رائحته